السيد كمال الحيدري

299

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

والصورة تركيب اتّحاديّ لا انضماميّ ، وقد عرفت أنّ النفس صورة نوعيّة للبدن والبدن مادّة لها ، فالتركيب بين النفس والبدن اتّحاديّ لا انضماميّ . لكلٍّ من البدن والنفس حركة جوهريّة تواكب إحداهما الأخرى « فهما يخرجان معاً من القوّة إلى الفعل ، ودرجات القوّة والفعل في كلّ نفس معيّنة بإزاء درجات القوّة والفعل في بدنها الخاصّ بها ما دام تعلّقها البدني » « 1 » ، وهذه المواكبة في الحركة والتكافؤ في الخروج من القوّة إلى الفعل إنّما هي وليدة ذلك الاتّحاد بين النفس والبدن . النتيجة فلو أنّ نفساً خرجت عن بدن بعد بلوغها فعليّةً ما لا سيّما إذا كانت فعليّة شديدة وتعلّقت ببدن لا فعليّة له ، فيلزم اتّحاد أمرين لا يتصوّر الاتّحاد بينهما ، سيّما الذي يكون بين النفس والبدن ، وذلك لعدم التكافؤ بين المتّحدين ، إذ أحدهما وهو النفس ذو فعليّة بينما الآخر لا فعليّة له ؛ إذ هو في مرتبة القوّة ، فكيف يقع اتّحاد بين أمرين هذا حالهما ، هذا أمرٌ ممتنعٌ وقوعاً ؛ لأنّه بخلاف العناية الإلهيّة التي اقتضت عدم عود شيء من الفعل إلى القوّة ، وإنّما اقتضت أن تصل الأنفس بل كلّ الموجودات إلى غايات هي فعليّات لا قوّة معها وذلك كلٌّ بحسبه ، والقول بعود النفس لكي تتّحد مع بدن بالقوّة إنّما هو قولٌ يساوق عود النفس إلى نقطة الصفر التي انطلقت منها أوّل مرّة . أمّا البراهين والأدلّة التي ذكرها فمنها : « إنّ النفس كما علمت مراراً لها تعلّق ذاتيّ بالبدن ، والتركيب بينهما

--> ( 1 ) سرح العيون في شرح العيون : ص 679 .